2011-08-07

(( أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ))






السـلام عَليكمْ ورحمةُ الله وَ بركاته 


(( لِيّـدّبّرُوا آيَـتِهْ ))


(( أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ))


في رمضـان تكثر قراءتنـا للقرآن ..
وبالأخص في "العشر الأواخر" ~
فالكثيير منا ( يقرأ القران , لكن لايحس بتغيّر داخلي .. !
والكثيير منا يسمع .. لكن لم يتغيرْ .. !
لم تخترق آيات الله , حوآجز قلبه !
وتستقر في فؤاده .. !

~ ~

~

وأعلمي أُخيّتي


أن آيات الله خَزائن فإذا دخلتي خزآنةً .. !
فـ أجتهدي أن لا تخرجي منهآ حتى تعرفي مافيهآ .. (=
- سؤال يجبْ أن نسأله أنفسنا و نتفكر بهِ .. !

لماذا الله أنزل القرآن ! وما الحكمة منه !؟


^

عندما تقلبين صفحات ذلك الكتاب المجيد ,
وتقرأين فيه وتتدبرين , تجدين أن له حكمةً , أيّ أن الله سبحانه
وتعالى أنزل هذا القران من أجل حكمة بالغة : )


وهي ...:

( لِيّــدّبّرُوا آيَـتِهْ )

لكن نحن تعودنا , لِيسمعوا , ليحفظوا , ليقرأوا .. !

أما ليّدبروا !!

هَل جربناهآ ؟

هذا الموضوع وهذهِ الصفحات من أجل ذلك بـ إذن الله

"فـ لنجربهآ سسوياً .. ولنتذوّق , حلآوة و لذة القرآن"

,

فـ الأصل في القرآن و خطابه أنهُ موجه للقلبْ
الكل منا يقرأ القران بلسانه .. ويسمعه بأذنيه
لكن مع القرآن الأمر مختلف تماماً !
إذا أردتِ أن تقرأي القرآن أقرأءيه بـ قلبكِ أجعلي كل حرف
يخرج من صميم قلبكِ
فالقراءة لن تنفع كثيراً إذا ماتدبرتِ .. فالتدبر من أساسيات 

إنزال القرآن !

~



,

عن عكرمةَ : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ على

( الوليد بن المغيرة )

قول الله عزّ وجل : (( إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتآئ
ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي
يعظكم لعلكم تذكرون ))

فقال له : يا ابن أخي أعدْ ..

فعاد عليه ..

فقال [( إن له والله لحلاوة , وإن عليه لطلاوة , وإن أعلاه لمثمر 
وإن أسفله لمغدق وماهو بقول البشر ..

وإنه يعلوا ولا يعلى عليه ..

شئ عجييب تخيلي هذا الكلام

من مقول بليغ لعربي جاهلي صنديد عنيد وهو يصف القرآن المجيد !

فأيننا نحن أمة القرآن من القرآن .. !

.. )


() ()

لا بد من اليقين التام انكِ مع القرآن حية وبدونه ميتة ..
 مبصرة وبدونه عميا .. مهتدية وبدونه ضالة ,

..

الأصل في خطاب القرآن أنه موجه للقلب

القلب أمره جلل , وهو سر من أسرار الله في الأرض كما قال القائل :

للقلب سر ليس يعرف قدره إلا الذي آتاه للانسان

ولذا في هذه الشريعة الخاتم جاء التعظيم لشأن هذه الجارحة كثيراً ,

ولو لم يأت إلا ماثبت في الصحيحين من حديث النعمان بن بشير

 أن الرسول - صلى الله عليه وسلم ..

قال : ( إلا وإن في الجسد لمضغة إذا صلحت صلح الجسد كله ,
 وإذا فسدت فسد الجسد كله ,

ألا وهي القلب لكان هذا كافياً ..

وما أشبع كلمات أحمد بن خضرويه حين قال :

القلوب أوعية فإذا امتلات من الحق , أظهرت زيادة أنوارها على الجوارح ,

وإذا امتلأت من الباطل , أظهرت زيادة ظلمتها على الجوارح ..

يقول الله تعالى : ( وَإِنّهُ لَتنزِيلُ رَبِّ العالمين * نَزَلَ بِهِ الرّوحُ الأمِينُ *
 عَلَى قَلْبِكَ لِتكُونَ مِنَ المُنذِرِينَ * بِلسَان عَرَبِّي مبين * )

^

فقال ( عَلَى قَلْبِكَ ) ولم يقل على سمعك أو بصرك أو ذهنك 

ونحو ذلك بل عَلَى قَلْبِكَ وهذا ظاهر الدلالة ..

ويقول تعالى قُلْ مَن كَانَ عَدُواً لِجِبريلَ فَإنهُ نَزلَه عَلى قَلْبِكَ )

فأول جارحة تخاطب بهذا القرآن هي القلب , فإن أنصت القلب ,

أنصتت تبعاً له بقية الجوارح , و إن أعرض كانت كالرعية بلا راعي .

وقال الفضل بن موسى : كان الفضيل بن عياض شاطراً يقطع الطريق ,

 وكان سبب توبتهِ أنه عشق جارية فبينا هو يرتقي الجدران ليصل إليها ,

سمع رجلا يتلو ( ألَمْ يَأنِ لِلذِينَ ءامَنُوا أن تَخْشَعَ قٌلوبُهمْ لذكْر اللهِ
وما نَزَلَ من الحَقِّ )

فقال : يارب قد آن , فرجع , فأوآه الليل إلى خربة فإذا فيه رفقة ,

قال بعضهم : نرتحل ..

وقال قوم : حتى نصبح فإن فضيلا على الطريق يقطع علينا ,

 فتاب الفضيل وأمنهم , وجاور الحرم حتى مات ..

^

رحم الله تلك القلوب الرقيقة

لفظ القلب والفؤاد والصدر في القرآن تكرر كثيراً , وأسند إليه

في تلك الآيات ..!

 مالم يسند إلى غيره من الجوارح

وقد وقف العلماء ولم يستقصون - على أربعين وصفا أسنده القرآن إلى القلب ,

وهي أوصاف جليلة الأثر جداً , أسوق عشرة منهآ من أجل أمر واحد فقط ,

وهو أن الوقوف عليها مجتمعة يوقظ الفؤاد لهذا الامر الجلل ..

وأذكر معها شاهداً واحداً من القرآن فمن هذه الأوصاف ,

1- وصف التقوى ( ذَلِكَ ومَن يُعظِّمْ شعـئرَ اللهِ فإنهَا مِن تَقْوى القُلوبِ )

2- الخشوع ( ألَمْ يَأنِ لِلذِينَ ءامَنُوا أن تَخْشَعَ قٌلوبُهمْ لذكْر اللهِ وما نَزَلَ من الحَقِّ )

3- الهداية ( وَمَن يُومِن بِاللهِ يهدِ قَلبهُ واللهُ بِكلِّ شئ عَليم )

4- الرأفة والرحمة ( وَجَعَلنا في قُلوبِ الذينَ اتبعُوهُ رأفَةً ورحْمَةً وَرَهبانيةً )

5- الألفة ( وألفَ بَينَ قُلوبهم لَو أنفَقت مَا في الْأرضِ جَميعاً مآ ألفْتَ بينَ قلوبهمْ )

6- الانشراح ( أفَمَن شَرحَ اللهٌ صدْرهُ للإسلامِ فهو عَلى نُور من رَبه )

7- السلامة ( إلا مَن أتى الله بِقلب سَليم )

8- الإنابة ( مَن خَشِى الرحمنَ بالغيبِ وَجآءَ بِقلب منيب )

9- الطهارة ( أوُلئكَ الذينَ لَمْ يُردِ الله أن يٌطهرَ قلوبَهمْ )

10- العقل أفلمْ يسيرُوا فيِ الأرضِ فَتَكُون لَهم قُلوبٌ يعقلون بهآ )

يآ أخت القرآن : هذه عشرة أوصاف , أربعة منهآ تكفي لمن كان له قلب ,

 أو ألقى السمع وهو شهيد

فكرري النظر فيها ثانية وثالثة و تفكري في هذا الإرتباط الوثيق والميثاق

الغليظ بين القرآن والقلب ,




ثم تأملي في أثر ذلك على قلبكِ .

فأعظم مايحدثه الإقبال على القران هو حياة القلب وصلاحه

وأعظم داء يصاب به المعرض عن القران هو موت القلب و قسوته

ولذا كانت الذكرى لمن كان له قلب أو اجتهد في إحضار قلبه معه ,


..




‘ ~

قال رجل لابن المبارك , قرأت البارحة القرآن في ركعة ,

فقال له لكني أعرف رجلاً لم يزل البارحة يقرأ ( الهكم التكاثر ) 

إلى الصبح ما قدر أن يجاوزهآ

( يعني نفسه )

في سورة القيامة قال الله تعالى

( لا تحرِك به لسانك لتعجل به ) إلى قوله ( ثم إن علينا بيانه ).

هذه الآيات سبب نزولها معروف , لكنها جاءت في سياق الكلام عن القيامة ,

 فالسباق في يوم القيامة وأهواله وحال الإنسان فيه , واللحاق في العاجلة

 والأخرة والموت والبعث ,

فلأي شئ جاءت هذه الأيات الاربع في هذا السياق ؟!

إنه النهي عن العجلة في القراءة و تحريك اللسان بها سريعاً , وخصوصا

 في مثل هذه الآيات العظيمات عن مقدمات القيامة وأهوالهآ ,

كانت قراءة الفضيل قراءة حزينة شهية بطيئة مترسلة كأنه يخاطب إنساناً ..

فيا أخيتي : هكذا ينبغي أن تكون كيفية قراءتنا لهذا القران العظيم

 حزينة شهية بطيئة مترسلة وفقكِ الله ,


* ‘ إضـآءآت :

- إذا قرأتي القرآن أجعلي كل حرف يخرج من صميم قلبكِ ,

إقرأيه [ بـ قلبكِ

تدبريه آية , آية ‘

دعيه يلامس شغاف قلبك ,

كي تطمئن النفس و تسمو الروح و يتلذذ الفؤاد ,

- إذا قرأتي القران طبقي مافيه و أجتنبي ماينهى عنه , كي يزداد تعلقكِ به ..

فكم من مرة قرأنا .. ( ولا يغتب بعضكم بعضاً )

ياترى هل طبقناها ؟

( يدنين عليهن من جلابيبهن ) < هل طبقناها ؟

( وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ماظهر منهآ )

< هل طبقناها ؟

( والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس < هل طبقناها ؟

( تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر < هل أمرنا بالمعروف ونهينا عن المنكر 

و الكثيير الكثيير ..

هل مرة نهاكِ قلبك عما ينهى القرآن وأمرك بما يأمر ؟

يقول أحد الدعاة :

إذا قرأت القرآن طبق مـآ تفهم ,

يفهمك الله ما لا تفهم ..

,




أخيتي ‘

إذا أردت أن تفتحي صفحات هذا القرآن المجيد ,

فقبل هذا تفقدي قلبكِ , هل فتحتي صفحاته هو أيضاً !

أم على قلوب أقفالهآ ؟

~






هذه بعض المحاضرات "
للـ : د . عبد المحسن الأحمد : )
تعينكِ بـ إذن الله على تدبر القرآن ,


على اليوتيوب =)



( أين قلبي من القرآن )


( يآ بني أركب معنا )


( علاقة القلوب بالقران )


( فضيلة تدبر القرآن )



أفلا يتدبرون القرآن للتحميل
بصيغة mp3



أتمنى أن تسمعوا ولو وآحدة منهن
"علّ الله أن ينفع بهآ "

أسأل الله لكل من ينشره أن يجزيكم خير الجزآء "~
ويغمر قلوبكم بسعآ آ د ة لا تنتهي : )

~

هناك تعليق واحد:

لـِ نرتقي بالردود ؛ فالسموّ صفة المؤمن التقي :)